الحداثة

 modernity-f

الحداثة ما هي؟

قبل أن أبدا في التعريف بأهم الحداثيين العرب والذي أثروا بأعمالهم وأفكارهم في الكثير من أبناء المجتمع المسلم ، كان لزاما علينا أن نستعرض تعريفات الحداثة وتحليل موجز لهذه التعريفات.

كما أنه لزاما علينا أن نقوم بالدخول في تفاصيل نظرة الحداثيين للمسلمين وأفكارهم وعلماؤهم ، حتى يتسنى لنا التعرف بكل دقة على واقع أفكار الحداثيين.

الحداثة ، مصطلح احتل الصدارة في كثير من الندوات واللقاءات والحوارات والمناقشات ، أصبح لهذا المصطلح ماكنا بارزا في الأفكار المعاصرة للفكر العالمي بشكل عام والعربي بشكل خاص ، فما بين مؤيد ومعارض ومدافع من أجل تثبيتها و محارب لها ، إذا ما حاولنا التحقق من المعنى الحديث للمصطلح سنجد أن له العديد من التعريفات ومنها

تعريف الحداثة :

( يعني في المقام الأول تحقيبا زمنيا، أي إشارة إلى العصور الحديثة التالية للعصور الوسطى، والعصور القديمة  حسب التصنيف الغربي الذي اتخذ اليوم طابعا كونيا؛ وهو في مقام ثاني يعني نواة فكرية أو رؤية للعالم تبلورت بعد انطلاق حركة الحداثة في أوربا الغربية images( إيطاليا – فرنسا  -ألمانيا – إنجلترا ) وقت تلت الأحداث المفصلية في أوربا النهضة الفنية والأدبية والعلمية بإيطاليا التي كانت نواة النهضة الأوربية التي تطورت … [1])

تعريف آخر:

إن الحداثة هي نتيجة العقلانية المادية التي اعتبرت أن الحقيقة تستمد قيمتها من كونها نتاجا للعقل الإنساني لتصبح الذات مركز العالم[2].

ونفهم من هذه المصطلحات أن الحداثة في صورتها الغربية هي اجتهاد بشري انطلق على أساس قيم محدودة تم إنتاجها من خلال تصورات الإنسان الغربي ، وبرغم أن هذه الحداثة ليست كلها سلبيات في سلبيات بل لها من الجوانب الإيجابية ما يجب أن نشير إليه وأهم تلك الجوانب هي الخروج من خندق الأفكار الراكدة كمنع المرأة من العمل مثلا أو من التعليم إلى رحابة الفكر المستنير الذي لا يمكن أبدا وبأي حال من الأحوال أن يخرج من إطار الدين ، الدين الإسلامي الذي يجب أن يكون هو المحرك لكل شيء في حياتنا ، وبالطبع هذه ما لا تريده الحداثة في مجملها ، وهذا هو العيب القاتل في والسلبية المميتة في تفكير الحداثة ، فلا مانع أن نأخذ من الحداثة حرصها على العلم والتكنولوجيا وأدوات الخاصة بالتنظيم الإداري والمؤسسات المدنية والسياسية.

كيف يرى الحداثيين العرب المسلمون؟islamistesarab_276667085

ومشكلة الحداثيين التي سنتحدث عنهم تفصيلا في أجزاء البحث التالية أننا نجدهم (
يصرون على تبعية عمياء لفكر الحداثة الغربية عندما يدعوا إلى : “تبني المقومات الفلسفية التي شيد عليها هذا النمط الحضاري الذي يسمى الحداثة لأن المسلمين ، في رأيه بدون ذلك سيستمرون في محاربة أعدائهم بأسلحة غير ملائمة لطبيعة المعركة التي يخوضونها وسيغلقون على أنفسهم منافذ التأثير في الواقع بحسب القيم التي يؤمنون بها ويرونها أفضل مما عند خصومهم ، وهذه مغالطة لأن المسلمين يملكون أسلحة فكرية أقوى من أسلحة الفكر الحداثي ، بل إن تبني مقولات الحداثة الغربية لا يجعل من هذا الغرب عدوا كما يقول بعض الوضعيين على نحو غريب ، بل يحول المسلمين إلى عبيد له وتابعين ، تماما كما هو الواقع الذي تلا مرحلة الاستقلال الكاذب واستمر لعقود طويله[3]

وإذا تمعنا في نظرة الحداثيين إلى المسلمين وفكرهم سنجد هناك العديد من المغالطات وأول هذه المغالطات أن المسلمين لا يملكون أسلحة فكرية والحقيقة أن الأسلحة الفكرية التي يمتلكها المسلمون هي أقوى بكثير من أسلحة الفكر الحداثي ، كما أن الحقيقة الواضحة أن الانصياع للغرب هو العبودية والتبعية في أقوى صورها، وأسماها.

إن الإسلام في جوهره دعوة صريحة للحرية والعدالة ليس هذا فحسب بل دعوة لتفعيل كل القيم الإنسانية الرفيعة ، فقد وضع التشريعات الأساسية من أجل أن يتم بالفعل تفعيل قيم الإنسانية ، وعلى أساس هذه القيم يمكن لكل البشر – مسلمين كانوا أو غير مسلمين – أن يبلغون غايتهم من السلام والطمأنينة والإبداع والبناء والإنجاز ، إن الحقيقة تؤكد أن الإسلام يملك ما يملكه أي فكر وضعي ، وبخاصة الحداثة القائمة على الرؤية المادية البحتة ، لأنه ببساطة لا يهتم بحاجات الإنسان المادية فقط ، بل إنه يعلي من قيمة الجوانب الروحية والمعنوية ويعطيها قدرها وأهميتها بالدرجة التي تستحقها ، فالإسلام لا ينظر إلى الإنسان على أنه روح فقط ولا مادة فقط بل هو مزيج من الاثنين معا ويجب لهذين المركبين أن يتم إشباع رغباتهما حتى يتم بناء الإنسان بصورة متوازنة صحيحة.

والأن نتعرف على ثلاثة من أكبر الحداثيين العرب من خلال خمسة محاور

[1]  حمداوي، جميل – الإسلام والحداثة مواقف ومواقف مضادة – صـ 7،8.
[2]  شعيب، قاسم ، فتنة الحداثة صورة الإسلام لدى الوضعيين العرب – المركز الثقافي العربي ، مؤمنون بلا حدود  – الطبعة الأولى 2013 – الدار البيضاء ، المغرب – صـ 14.
[3]  شعيب، قاسم ، فتنة الحداثة صورة الإسلام لدى الوضعيين العرب – المركز الثقافي العربي ، مؤمنون بلا حدود  – الطبعة الأولى 2013 – الدار البيضاء ، المغرب –  صـ 8.